الباب التاسع : الحياة التي ننشدها
كتب فريدرك أنجلز :
لابد للانسان أن يجد لباسا يستر به جسده ، وخبزا يشبع به بطنه ، حتى يستطيع الخوض في
الفلسفة والسياسة .
والواقع أن الأسئلة الأولى التي يسعى الانسان إلى معرفة جواب عنها في حياته هي :
من أنا ؟ .
وما هذا الكون ؟ .
وكيف بدأت حياتي ؟ .
والى أين ستنتهي ؟ .
انها أسئلة الفطرة الأساسية . فالانسان يفتح عينيه في عالم يحوي كل شئ ، غير جواب
هذه الأسئلة ، فالشمس توصل اليه الحرارة اللازمة ، ولكن الانسان غافل عن حقيقتها ، وعن
أسباب قيامها بهذه العملية لخدمته ، والهواء يعطي الحياة للانسان ، ولكن الانسان غير
قادر أن يؤثر فيه ليجيب عن السؤال : من أنت ؟ ولماذا تقوم بهذا العمل ؟ .
انه يمعن في وجوده ، ولكنه لا يفهم من هو ؟ ولماذا جاء إلى هذه الدنيا ؟ .
والذهن الانساني غير قادر على وضع إجابات هذه الأسئلة الأساسية في حياة البشر ،
ولكنه لن يتخلى عن بحث ، ولن يمل هذا البحث عن جواب .
هذه الأسئلة ، وان وردت ألفاظا على ألسنة الجماهير ، فإنها تؤلم روحها ، وهي ترد
أحيانا بطريقة يصاحبها الانفعال ، حتى يصبح الانسان مجنونا .
* * *
لقد عرفنا أنجلز مفكرا ملحدا ، ولكن الحاده أتى عن طريق المجتمع المصاب بالبلبلة
وعدم الاستقرار . لقد كان شغوفا بالدين ، وكان يقضي وقتا طويلا في الكنيسة ، ولكنه بعد
الإسلام يتحدى — صفحة 177
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٧٧