انه لمن الطريف أن يقوم الأفراد بسد حاجات حكومة تملك ، بل تحتكر كل وسائل الانتاج !
ان الاحصائية تدلنا على أن احدى الجمهوريات السوفيتية حصلت من الافراد على ستة
وعشرين في المائة من البطاطس ، وأربعة وثلاثين في المائة من البيض ، لسد احتياجاتهم
المحلية ، وهكذا اضطرت إلى شراء أشياء أخرى من الأفراد ، لاستهلاكها محليا ( 1 ) .
ومن العواقب الوخيمة لهذه الملكية الجماعية أن روسيا ؟ التي كانت من بين الدول
الكبرى المصدرة لانتاجها الزراعي في عهد القيصرية اضطرت إلى شراء خمسة عشر مليونا
من أطنان القمح ، من كل من : استراليا ، وكندا ، والولايات المتحدة الأمريكية . وهذه
الحال مستمرة في التدهور ، فقد اشترت روسيا 000 ، 250 ، 1 طنا من القمح من الولايات
المتحدة ، فيما بين ؟ 1941 56 . . وهذا هو الذي يجري في الصين الشيوعية ( 2 ) .
* * *
وتؤكد هذه التجارب القاسية التي خاضتها البشرية أن العقل الإلهي ؟ الذي هو منبع
القانون الحقيقي ؟ هو أعرف بالطبيعة الانسانية ، وأكثر فهما لمسائلها ومشكلاتها .
ان في الدين جوابا محددا لكل الأسئلة التي تؤرقنا في كفاحنا الحضاري . انه يوجهنا
إلى المشرع الحقيقي الطبيعي ، وهو يضع لنا الأساس النظري للقانون . فهو يمنحنا أساسا
صائبا لكل مسألة في الحياة البشرية حتى يمكن لها الوصول إلى أعلى درجات الازدهار
والرقي ، وهو الصورة الوحيدة للمساواة الكاملة بين الحاكم والرعية . وهو يهيء الأساس
النفسي ، الذي يصبح القانون بدونه مشلولا بلا حراك ، وهو يخلق لنا ذلك المناخ المناسب
الذي لابد منه لتطور أي مجتمع تطورا حيويا وفعالا .
وهكذا يعطينا الدين كل ما نحتاج اليه لبناء الحضارة ، في حين لا يتيح لنا الالحاد
والكفر شيئا ما ، سوى الضياع والفاقة ، فهو عقيم لا يجدي نفعا .
* * *
هامش
( 1 ) Buletin ( Germany ) , Nov . 1963
( 2 ) Ibid , Oct . 1963 .