المعيشة
ان النظام الذي يقره الاسلام في المعيشة يسلم بالملكية الفردية لوسائل الانتاج
الزراعي ، وهيكل المعيشة في الاسلام يقوم على أساس الملكية الفردية . وقد راج هذا
النظام عصورا طويلة في العالم ( 1 ) . ثم تعرض بعد الثورة الصناعية لنقد قاس ، حتى أن
المثقفين رضوا بالغائه .
وقد راج في أوروبا ، فيما بين النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من
القرن العشرين ، شعور بأن الملكية الفردية أحد القوانين المجرمة التي تفشت في عصر
الجاهلية المظلم . . وأنهم قد استطاعوا الآن أن يكشفوا عن نظام الملكية الجماعية ؟
التي هي أقوى أساس لتنظيم المعيشة .
ثم بدأت أول تجربة للنظرية الجديدة ؟ الملكية الجماعية ، ونفذت على رقعة واسعة من
الأرض ، وبدأت دعاية كبيرة في شأنها ، وعقدت عليها آمال كبار ، ولكن التجربة الطويلة
أثبتت أن هذا النظام ، رغم الجهود الضخمة التي بذلت في سبيله ، لم يأت الا بانتاج أقل
من الانتاج الذي يأتي به نظام الملكية الفردية .
هذا ، فضلا عن نقائصه الكثيرة التي تتلخص في كونها غير طبيعية ، إلى استخدام العنف
لتنفيذها ، وأنها تمنع التقدم الانساني ، وأنها أكثر من الأنظمة الرأسمالية تركيزا ،
واستغلالا ، ودكتاتورية .
* * *
وسوف أضرب هنا مثالا لروسيا ، لقد نفذت الحكومة الروسية نظام ( الملكية الجماعية ) في
جميع أنحاء البلاد ، والدولة تملك جميع الأراضي الزراعية ، فهي تقوم بزراعة أراضيها
في صورة المزارع الجماعية . وقد منح القانون الزراعي الذي أصدرته الدولة عام 1935
الفلاح حقا بملكية الثلث أو نصف الفدان ، أو فدانين في بعض الأحوال الاستثنائية ،
وسمح له أن يربي بعض الأنواع من الحيوانات ، مثل الأبقار والأغنام والدجاج .
هامش
( 1 ) نظام الملكية الفردية الذي راج في العالم هو أثر من آثار الدين . ولذلك خالف
ماركس وأتباعه الأديان بشدة ، حتى يتمكنوا من طرد فكرة الملكية الفردية من أذهان
الأفراد .