لقد آن الأوان أن نعترف بالحقيقة القائلة : بأن البشر لا يستطيعون وضع دستور لهم بدون
هدى الله . وبدلا من المضي في الجهود التي لا تأتي بنتائج مثمرة ، علينا أن نعترف
بالواقع الذي يدعونا اليه الدكتور فرويدمان ، حين يقول :
يتضح بعد دراسة هذه الجهود المختلفة أنه لا بد من هداية الدين لتقييم المعيار
الحقيقي للعدل . والأساس الذي يحمله الدين لاعطاء العدل صورة عملية ينفرد هو به في
حقيته وبساطته ( 1 ) .
اننا نجد في الدين جميع الأسس اللازمة التي يبحث عنها المشرعون لصياغة دستور مثالي ،
ولكي يتضح صدق ما نقوله ، نأتي بالدراسة الوجيزة التالية في أهم مشكلات التشريع
الانساني :
أولا ؟ مصدر التشريع
وأول الأسئلة وأهمها بالنسبة لأي تشريع هو البحث عن مصدر هذا التشريع : من الذي
يضعه ! ومن ذا يعتمده حتى يصبح نافذ المفعول ؟ .
لم يصل خبراء التشريع إلى إجابة عن هذا السؤال حتى الآن . ولو أننا خولنا هذا
الامتياز للحاكم ، لمجرد كونه حاكما ، فليس هناك أساس نظري وعلمي يجيز تمتعه ؟ هو أو
شركاؤه في الحكم ؟ بذلك الامتياز ، ثم إن هذا التحويل من ناحية أخرى لا يجدي نفعا ،
فان اطلاق أيدي الحكام ليصدروا أي شئ لتنفيذه بوسيلة القوة ؟ أمر لا تطيقه
ولا تحتمله الجماهير .
ولو أننا خولنا سلطة التشريع لرجال المجتمع ، فهم أكثر جهالة وحمقا ، لأن المجتمع ؟
أي مجتمع ؟ إذا نظرنا اليه ككل ، لا يتمتع بالعلم والعقل والتجربة ، وهي أمور لابد
منها عند التشريع . فهذا العمل يتطلب مهارة فائقة وعلما وخبرة ، وهو ما لا تستطيع
العامة من الجماهير الحصول عليه ، كما أنها ، وان أرادت ، لن تجد الوقت الكافي لدراسة
المشكلات القانونية وفهمها .
وللخروج من هذه المشكلة توصل رجال القانون إلى حل وسط ، وهو أن يقوم ( البالغون ) من
أفراد المجتمع بانتخاب ممثلين لهم ، وهؤلاء بدورهم يصدرون التشريعات باسم الشعب .
ومن الممكن أن ندرك حماقة هذا الحل الوسط ، حين نجد أن حزبا سياسيا لا يتمتع الا
بأغلبية 51 % من مقاعد البرلمان يحكم على حزب الأقلية ، الذي يمثل 49 % من أفراد
المجتمع البالغين . والأمر لا يقف عند هذا الحد ، لان هذا الحل يحتوي على فراغ كبير
جدا تنفذ
هامش
( 1 ) Legal Theory , p . 450 .