تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يتحدى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
واضطروا إلى إباحة أنواع محرمة من العلاقات الجنسية ، على الرغم من ضجيج المثقفين ، واحتجاج علماء القانون ! . * * * وهناك مسالة أخرى اختلف حولها علماء القانون : هل القانون قابل للتغير أو لا ؟ . لقد لقيت نظرة القانون الطبيعي رواجا كبيرا في القرون الوسطى ، وفي العصور التي تلتها ، ومؤداها أن الطبيعة البشرية هي المصدر الحقيقي للتشريع : فالطبيعة تطالب أن يكون حق السيطرة والحكومة لمطالبها الطبيعية ودعائمها الرائدة . وقد أعطت الطبيعة هذه الدعائم للانسان في صورة العقل ، ولذلك لا بد من إقامة حكومة بقوة العقل ( 1 ) : وقد أعطت هذه النظرية أساسا كونيا للمشرعين ، فقيل : انه لا بد من دستور موحد صالح لكل العصور . وهذه هي نظرية علماء القرنين السابع والثامن عشر حول القانون . ثم جاءت مدرسة أخرى ادعت استحالة معرفة الأسس الكونية للدستور . ويقول ( كوهلير ) في هذا : ليس هناك دستور أبدي ، وأي تشريع يصلح لعصر ما ليس ؟ بالضرورة ؟ صالحا لعصر آخر . وليس لنا إلا أن نجهد أنفسنا في البحث عن دستور يلائم كل حضارة ، على حدة . فقد يكون دستور ما خيرا لطائفة من الناس ، ثم يسبب هلاك طائفة أخرى ( 2 ) . وقد قضت أفكار هذه المدرسة الأخيرة على تحكم القانون واستقراره ، فهي تدعو الانسان إلى فكرة التغيير العمياء ، والنسبية Relativism ، وهي لن تنتهي إلى حد ما ، حيث أنها تفتقر إلى الأساس . وقد قلبت هذه الفكرة جميع القيم الانسانية رأسا على عقب . * * * وهناك مدرسة أخرى تدعو إلى احراز أكبر قدر من مقومات العدل في التشريع . ويكتب اللورد رأيت Lord Wright معلقا على فكرة دين راسكو باوند : ان راسكو باوند يدعو إلى فكرة ؟ اطمأننت إلى صدقها بعد جميع تجاربي ودراستي في القانون ؟ وهي أن الهدف الأساسي والابتدائي للتشريع هو البحث عن العدل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) Boden Liener , Jurisprudence , p . 164 . ( 2 ) Philosophy of Law , p . 5 . ( 3 ) Interpretation of Modern Legal Philosophies , N . Y . 1947 , p . 794 .