واضطروا إلى إباحة أنواع محرمة من العلاقات الجنسية ، على الرغم من ضجيج المثقفين ،
واحتجاج علماء القانون ! .
* * *
وهناك مسالة أخرى اختلف حولها علماء القانون : هل القانون قابل للتغير أو لا ؟ .
لقد لقيت نظرة القانون الطبيعي رواجا كبيرا في القرون الوسطى ، وفي العصور التي
تلتها ، ومؤداها أن الطبيعة البشرية هي المصدر الحقيقي للتشريع :
فالطبيعة تطالب أن يكون حق السيطرة والحكومة لمطالبها الطبيعية ودعائمها الرائدة .
وقد أعطت الطبيعة هذه الدعائم للانسان في صورة العقل ، ولذلك لا بد من إقامة حكومة
بقوة العقل ( 1 ) :
وقد أعطت هذه النظرية أساسا كونيا للمشرعين ، فقيل : انه لا بد من دستور موحد صالح لكل
العصور . وهذه هي نظرية علماء القرنين السابع والثامن عشر حول القانون . ثم جاءت
مدرسة أخرى ادعت استحالة معرفة الأسس الكونية للدستور . ويقول ( كوهلير ) في هذا :
ليس هناك دستور أبدي ، وأي تشريع يصلح لعصر ما ليس ؟ بالضرورة ؟ صالحا لعصر آخر .
وليس لنا إلا أن نجهد أنفسنا في البحث عن دستور يلائم كل حضارة ، على حدة . فقد يكون
دستور ما خيرا لطائفة من الناس ، ثم يسبب هلاك طائفة أخرى ( 2 ) .
وقد قضت أفكار هذه المدرسة الأخيرة على تحكم القانون واستقراره ، فهي تدعو الانسان
إلى فكرة التغيير العمياء ، والنسبية Relativism ، وهي لن تنتهي إلى حد ما ، حيث أنها
تفتقر إلى الأساس . وقد قلبت هذه الفكرة جميع القيم الانسانية رأسا على عقب .
* * *
وهناك مدرسة أخرى تدعو إلى احراز أكبر قدر من مقومات العدل في التشريع . ويكتب
اللورد رأيت Lord Wright معلقا على فكرة دين راسكو باوند :
ان راسكو باوند يدعو إلى فكرة ؟ اطمأننت إلى صدقها بعد جميع تجاربي ودراستي في
القانون ؟ وهي أن الهدف الأساسي والابتدائي للتشريع هو البحث عن العدل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) Boden Liener , Jurisprudence , p . 164 .
( 2 ) Philosophy of Law , p . 5 .
( 3 ) Interpretation of Modern Legal Philosophies , N . Y . 1947 , p . 794 .