الطبيعة هو وحده الذي يليق أن يضع دستور حضارة الانسان ومعيشته . وليس هناك من أحد
غيره سبحانه ، يمكن تحويله هذا الحق .
ان هذا الجواب معقول وبسيط لدرجة أنه يصرخ قائلا ، لو استطعنا أن نسمع نداءه : هل
هناك أحد غير الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يسوي هذه المشكلة المصيرية ؟ .
لقد وصلت بنا هذه الإجابة إلى مكانها الحقيقي من التشريعي والمشرع ، بعد أن استحال
علينا المضي خطوة ما في ظلام الضلالة عن الهدى الحقيقي .
انه لا يمكن قبول انسان حاكما ومشرعا للانسان ، ولا يستمتع بهذا الحق الا خالق
الانسان ، وحاكمه الطبيعي : الله .
ثانيا ؟ العناصر الأساسية للتشريع
ومن أهم الأسئلة لدى علماء القانون تحديد عناصر التشريع . . هل هي كلها إضافية ، أو ان
هناك عنصرا أو عناصر أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في أي دستور عند تعديله ، أو
تجديده ، أو تغييره ؟ . .
لم يستطع خبراء التشريع الوصول إلى اتفاق في هذا الصدد ، رغم البحوث الطويلة التي
أجريت في هذا الباب . وهم يسلمون ، نظريا ، بأنه لا بد من عنصر في التشريع يتمتع
بالدوام والأبدية ، مع عناصر أخرى تتصف بالمرونة ، فيمكن الاستغناء عنها عند الضرورة .
ويرون أيضا أن افتقار الدستور إلى أحد العنصرين : الأبدي والإضافي سوف يكون مصدر
شقاء دائم للبشرية . وقد عبر عن هذه الحالة أحد قضاة الولايات المتحدة الأميريكية ،
وهو القاضي كاردوزو Cardozo على النحو التالي :
من أهم ما يحتاج اليه التشريع اليوم : أن نصوغ له فلسفة للتوفيق بين الرغبات
المتحاربة حول ثبات عنصر ، وتغير عنصر آخر ( 1 ) .
ويقول خبير آخر في شؤون القانون ، وهو البروفسور راسكو باوند :
لا بد من عنصر التحكم في التشريع ، ولكن هذا لا يعني أن يصبح التشريع جامدا . ولذلك
بذل الفلاسفة قصارى جهودهم للتوفيق بين مقومات التحكم والتغيير في هذا المجال ( 2 ) .
والحق أنه لا يمكن التوصل إلى أساس يميز بين عناصر القانون الذي وضعه الانسان ، بعضها
وبعض ، فكل عنصر يدعي أنه صالح للدوام يلزمه أن يقدم دليلا على ذلك ، وهو
هامش
( 1 ) The Growth of Law .
( 2 ) Interpretations of Legal History , p . 1 .