منه أقلية لتحكم على أغلبية السكان . وعلى سبيل المثال ، فان الحكومة التي تحكم
الهند الآن ، قد وصلت إلى مقاليد الحكم عن طريق الانتخابات العامة الخمسية الثالثة ،
التي أجريت في البلاد عام 1962 . وقد فاز حزب المؤتمر القومي بنسبة 70 % من مقاعد
البرلمان ، في حين أن نواب هذا الحزب لم يحصلوا الا على 40 % من أصوات الشعب ، في
الانتخابات . وهذا هو ما حدث في الانتخابات الخمسية الأولى والثانية ، التي أجريت قبل
سنة 1962 ( 1 ) ، وحصل حزب المؤتمر في كلتيهما على أقل من 50 % من مجموع الأصوات ! ولكنه
رغم ذلك كان له الحق في تشكيل الحكومة ، لأن أصوات الناخبين الأخرى كانت موزعة بين
نواب الأحزاب ( المعارضة ) . ولم تكن بطولة حزب المؤتمر الا في أنه أحرز أصواتا أكثر
من أي حزب آخر على حدة ! .
ولا أستثني من هذه الأقعدة الا الانتخابات الموزعة ، التي تجري في الدول الشيوعية ،
فيفوز زعماؤها بأرقام خيالية للأصوات ! .
وهكذا نقف مرة أخرى أمام ظاهرة البحث عن أساس القانون ومصدره .
والدين يستجيب لهذا التحدي الخطير ، الذي قد يدمر سعادة البشرية كلها . . أنه يقول : ان
مصدر التشريع هو الله وحده ، خالق الأرض والكون ، فالذي أحكم قوانين
هامش
( 1 ) أجريت الانتخابات العامة الأولى والثانية في عامي ؟ 1951 52 ، وعام 1957 ، كما أن
الانتخابات العامة الرابعة أجريت في عام 1967 ، أي بعد صدور هذا الكتاب ، وفي هذه
الانتخابات فقد المؤتمر ، لأول مرة في تاريخه ثماني ولايات : غلبت فيها أحزاب أو
مجموعة نيابية ائتلافية . وقد سبق في انتخابات سنة 1962 ( و 1957 ) أن ألف الشيوعيون
حكومة ائتلافية بالاستعانة ببعض الأحزاب السياسية في ولاية ( كيرالا ) أما في
انتخابات 1967 فقد انهزم حزب المؤتمر هزيمة فادحة في ولايات : كيرالا ، ومدراس ،
وأوريسة ، وبيهار ، كما لم يتمكن من احراز أكثرية مطلقة ( تمكنه من تأليف الوزارة ) في
ولايات : البنغال الغربية ، وأوتار براديش ، وراجستان وبنجاب . .
ومعناه : أن حزب المؤتمر فقد الحكم على نصف الولايات ( البالغ عددها ست عشرة ولاية ) ،
ورغم ذلك تمكن هذا الحزب من تشكيل الحكومة الاتحادية ( المركزية ) ، لأن نوابه الذين
أحرزوا هذه المرة أقل من نصف مقاعد البرلمان ! ويمثلون الأغلبية بالنسبة إلى عشرات
من الأحزاب الأخرى المتنازعة فيما بينها على المصالح والمناقشات العقيمة ! ولو اتفقت
هذه الأحزاب فيما بينها فكونت جبهة نيابية ائتلافية ( كما فعلت بعض الأحزاب في
الولايات الإقليمية ) لاحتلت مقاعد الحكم ولاضطر نواب حزب المؤتمر إلى الجلوس في
مقاعد المعارضة ! .
ويتضح من هذا جليا : كيف تنفذ أقلية في الفراغ الدستوري الموجود في تشريعاتنا فتحكم
على الأغلبية ! ؟ المعرب .