الباب الثامن الدين ومشكلات الحضارة . . التشريع
السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه عند البحث في المشكلات الحضارية يكون دائما عن
التشريع أو الدستور . فهذه المشكلات تنشأ عن علاقة الفرد بغيره ، والتشريع هو الذي
يحدد هذه العلاقة على أساس من العدل والانصاف . ولكن من المذهل أن أقول : ان الانسان
لم يفلح إلى الآن في الكشف عن دستور حياته ! صحيح أن جميع الدول في العالم قائمة على
أسس الدستور ، ولكن هذه الدساتير مخفقة تماما في الوصول إلى أهدافها ، بل لا يوجد هناك
ما يسوغ وجود هذه الدساتير سوى أنها تنفذ بالقوة والاجبار .
ومن الحقائق المعروفة لرجال القانون أن جميع الدساتير الرائجة في هذا العصر تفقد
أية أسس علمية أو نظرية تجيز بقاءها . ويرى الأستاذ فولر L . L . Fuller أن القانون لم
يكشف عن نفسه بعد ! . . وفولر هذا هو الذي وضع كتابا أسماه : القانون يبحث عن نفسه
The Law in Quest of Itself .
* * *
وقد وضعت كتب لا حصر لها حول هذا الموضوع بالذات ، وبذلت عقول جبارة من علمائنا
أوقاتها في سبيل البحث عن مقومات القانون . وكما يرى محرر موسوعة تشامبرز لقد
أعطى القانون أهمية علم هام ، حتى رفع من شانه إلى أقصى الحدود . ولكن كل هذه الجهود
لم توفق في الحصول على صورة متفق عليها من القانون . وقد تشعبت بهم السبل ، حتى قال
خبير في التشريع : لو طلبت من عشرة خبراء أن يعرفوا القانون ، فعليك أن تستعد لسماع
أحد عشر جوابا ! ! .
وقد انقسم خبراء التشريع إلى مدارس فكرية كثيرة ، ولكننا ؟ رغم تعدد هذه المدارس ؟
قد لا نجد لبعض كبار علماء القانون فيها مكانا ! يقول البروفسور
الإسلام يتحدى — صفحة 155
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٥٥