تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ابن سعد قال لأصحابه : " خذوه وآتوني به " فلما علم طلبهم جعل يلطمهم برجله ويكدم بفمه حتى قتل منهم خلقا كثيرا . وطرح فرسانا عن ظهر خيولهم ، فصاح عمر وقال : " ويلكم تباعدوا عنه " ثم جعل يقبل البدن المبارك المكرم ، ويمرغ ناصيته بالدم المطهر المعطر ، ويصهل صهيلا عاليا ، وتوجه إلى الخيمة ، وقالت أم كلثوم : ( يا سكينة إني سمعت صهيل فرس أبيك ، أظن قد أتانا بالماء ، فأخرجي إليه " فخرجت سكينة فرأته خاليا من راكبه ، فهتكت خمارها ، وصاحت : ( وا قتيلاه وا محمداه وا علياه وا أبتاه وا حسيناه وا فاطماه وا حمزتاه وا جعفراه وا عقيلاه وا عباساه " وهي تنشد وتقول : مات الامام ومات الجود والكرم * واغبرت الأرض والآفاق والحرم وأغلق الله أبواب السماء فلم * تر لنا دعوة تجلا بها الغمم يا عمتي انظري هذا الجواد أتى * يخبرك أن ابن خير الخلق مخترم غاب الحسين فوا لهفي لمصرعه * فصار يعلو ضياء الأمة الظلم يا موت هل من فدى يا موت هل عوض * الله ربي من الكفار ينتقم يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة أعجبت من فعلها الأمم فسمعت زينب شعر سكينة ( رضي الله عنهما ) وقالت : " وا أخاه وا حسيناه وا غريباه ، نفسي لك الفدا ، وروحي لك الوقا " وبكت وهي تقول : مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وإن يحيط بها وهمي وأفكاري جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه * إلا بوجه حسين مدرك الثار يا نفس صبرا على الدنيا ومحنتها * هذا الحسين قتيلا بالثرى عاري وبكت الحريم وقلن : " وا محمداه وا علياه وا حمزتاه وا جعفراه وا حسناه وا حسيناه ، اليوم والله مات محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، والحسن المجتبى ، وفاطمة الزهراء ) .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 85 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني