فقال له الحسين ( رضي الله عنه وبلغه الله إلى غاية بركاته ومنتهى رضوانه ) :
سألتك بالله أن تكشف لي بطنك ، فكشف بطنه فإذا بطنه أبرص كبطن
الكلاب ، وشعره كشعر الخنازير .
فقال الحسين ( ض ) : " الله أكبر لقد صدق جدي ( ص ) في قوله لأبي : يا علي إن
ولدك الحسين يقتل بأرض يقال له كربلا ، يقتله رجل أبرص أشبه بالكلاب
والخنازير " .
فقال الشمر اللعين : تشبهني بالكلاب والخنازير ، فوالله لأذبحنك من قفاك .
ثم إن الملعون قطع الرأس الشريف المبارك ، وكلما قطع منه عضوا يقول :
" يا جداه ، يا محمداه يا أبا القاسماه ، ويا أبتاه يا علياه ، يا أماه يا فاطماه ، أقتل
مظلوما ، وأذبح عطشانا ، وأموت غريبا " .
فلما اجتزه وعلاه على القناة كبر وكبر العسكر ثلاث تكبيرات ، وتزلزلت
الأرض واظلمت الدنيا ، وأمطرت السماء دما عبيطا ، وينادى في السماء : " قتل
والله الحسين بن علي بن أبي طالب ، قتل والله الإمام ابن الإمام ، قتل الأسد
الباسل ، وكهف الأرامل " .
وكان يوم قتله يوم الجمعة عاشر المحرم الحرام سنة إحدى وستين .
( بلوغ خبر مقتل الحسين للنساء وبكاؤهن )
قال عبد الله بن عباس أرضي الله عنهما ) : حدثني من شهد وقعة الطف : إن
فرس الحسين ( أوصله الله إلى غاية بركاته ومنتهى رضوانه وسعاداته ) جعل
يصهل صهيلا عاليا ويمشي عند القتلى واحدا بعد واحد حتى وقف على البدن
المبارك للحسين ( عليه آلاف آلاف التحية والثناء ) ويقبله ، فلما نظر إليه عمر
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 84
مساهمون: القندوزي
ص٨٤