ثم إن سكينة بنت الحسين ( رضي الله عنهما ) أنشأت تقول :
لقد حطمتنا في الزمان نوائبه * ومزقتنا أنيابه ومخالبه
وخان علينا الدهر في الدار غربة * ودبت علينا جوره وعقاربه
ولم يبق لي ركن ألوذ بظله * إذا غالبني الدهر ما لا غالبه
تمزقتنا أيدي الزمان وجدنا * الرسول الذي عم الأنام مواهبه
قال عبد الله بن قيس : لقد رأيت الجواد وهو يدفع الناس عن نفسه ، ثم غاص
في وسط الفرات فلم ير له خبر ولا أثر .
( دخول السبايا إلى الكوفة )
ثم إن عمر بن سعد جمع قتلاه وصلى بهم ودفنهم ، وترك الحسين وأصحابه
( رضي الله عنهم وأرضاهم ) ، فعمد أهل الغاضرية من بني أسد فكفنوا
الحسين وأصحابه ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) .
ثم إن عمر بن سعد توجه إلى الكوفة بالسبايا على الجمال ، نحو أربعين جملا بغير
وطاء ولا غطاء ، وفخذا علي بن الحسين يترشحان دما ، وهو يقول :
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو أننا ورسول الله مجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا
تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
وكان أهل الكوفة يناولون الأطفال بعض التمر والخبز ، وقالت أم كلثوم : ( إن
الصدقة علينا حرام " وصارت تأخذ من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به
الأرض وتقول : " يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكي علينا نساؤكم ،
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 86
مساهمون: القندوزي
ص٨٦