على غضب الجبار ، ولا يكون خصمنا محمد المختار ؟ " قال ولده : " والله أنا
مطيعك " . ثم حملا كأنهما يقاتلان حتى جاءا بين يدي الامام ، وقبلا الأرض ،
وقال الحر : " يا مولاي أنا الذي منعتك من الرجوع ، والله ما علمت أن القوم
الملاعين يفعلون بك . ما فعلوا ، وقد جئناك تائبان " فحمل ولده على القوم ، ولم
يزل يقاتل حتى قتل منهم أربعة وعشرين رجلا ، ثم قتل ( رض ) ، فاستبشر أبوه
فرحا وقال : " الحمد لله الذي استشهد ولدي بين يدي ابن رسول الله ( ص ) " .
ثم برز الحر وهو يقول :
أكون أميرا غادرا وابن غادر * إذا أنا قاتلت الحسين ابن فاطمة
أسفي على خذلانه وانفراده * ببيعة هذا ناكث العهد لازمه
فيا ندمي أن لا أكون نصيره * ويا حسرتي إن لم أفارق ظالمه
سقى الله أرواح الذين تبادروا * إلى النصر بالهيجاء ليوثا ضراغمه
فمالوا إلى نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل مصادمه
ولم يزل يقاتل حتى قتل رجالا ، فرجع إلى الحسين ( ض ) وهو يقول :
لقد خاب قوم خالفوا أمر ربهم * يريدون هدم الدين والدين شارع
يريدون عمدا قتل آل محمد * وجدهم لأعدائهم ليس شافع
ثم حمل عليهم وقال : " يا أهل الكوفة ، هذا الحسين ، لقد دعوتموه وزعمتم
أنكم تنصرونه وتقتلون أنفسكم عنده ، فوثبتم عليه وأحطتم به من كل جانب ،
ومنعم أهله من شرب الماء الذي تشربه الكلاب والخنازير ، بئس ما صنعتم
لا سقاكم الله يوم العطش الأكبر ، إن لا ترجعون عما أنتم عليه " .
ثم حمل عليهم فقتل منهم خمسين رجلا ثم قتل ( ض ) ، واجتزوا رأسه ورموه
نحو الامام ، فوضعه في حجره وهو يبكي ويمسح الدم عن وجهه ويقول : " والله
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 76
مساهمون: القندوزي
ص٧٦