أصحابي وبني عمي وإخوتي وولدي ، وقد بقي هذا الطفل ، وهو ابن ستة أشهر ،
يشتكي من الظمأ فاسقوه شربة من الماء " فبينا هو يخاطبهم إذ أتاه سهم فوقع
في نحر الطفل فقتله .
قيل : إن السهم رماه عقبة بن بشير الأزدي ( لعنه الله ) .
ويقول الحسين ( ض ) : " اللهم إنك شاهد على هؤلاء القوم الملاعين ، إنهم قد
عمدوا أن لا يبقوا من ذرية رسولك ( ص ) " وهو يبكي بكاء شديدا وينشد
ويقول :
يا رب لا تتركني وحيدا * قد أظهروا الفسوق والجحودا
وصيرونا بينهم عبيدا يرضون في فعالهم يزيدا
أما أخي فقد مضى شهيدا * مجدلا في فدفد فريدا
وأنت بالمرصاد يا مجيدا
( وداع الحسين ( ع ) )
ثم نادى : " يا أم كلثوم ، ويا سكينة ، ويا رقية ، ويا عاتكة ، ويا زينب ، يا أهل
بيتي عليكن مني السلام " .
فلما سمعن رفعن أصواتهن بالبكاء ، فضم بنته سكينة إلى صدره ، وقبل ما بين
عينيها ، ومسح دموعها ، وكان يحبها حبا شديدا ، ثم جعل يسكتها ويقول :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 79
مساهمون: القندوزي
ص٧٩