فحمل عليه الأبرد بن شيبان فضربه على يمينه فطارت مع السيف ، فأخذ
السيف بشماله وحمل على أعدائه ، وهو يقول :
والله لو قطعتم يميني * لأحمين مجاهدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * سبط النبي الطاهر الأمين
فقتل منهم رجالا ، فضربه عبد الله بن يزيد على شماله فقطعها ، فأخذ السيف
بفمه ، وهو يقول :
يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار
مع النبي سيد الأبرار * قد قطعوا في بغيهم يساري
وقد بغوا معاشر الفجار * فاصلهم يا رب حر النار
ثم حمل على القوم ويداه مقطوعتان ، وقد ضعف من كثرة الجراح ، فحملوا
عليه بأجمعهم ، فضربه رجل منهم بعمود من حديد على رأسه الشريف ففلق
هامته ، فوقع على الأرض وهو ينادي : " يا أبا عبد الله ، يا حسين ، عليك مني
السلام " ، فقال الامام : " وا عباساه وا مهجة قلباه " وحمل عليهم وكشفهم عنه ،
ونزل إليه ، وحمله على جواده فأدخله على الخيمة ، وبكى بكاء شديدا ، وقال :
" جزاك الله عني خير الجزاء فلقد جاهدت حق الجهاد " .
( وعظ الحسين ( ع ) وأصحابه لأهل الكوفة )
ثم قال لأعدائه : يا أهل الكوفة إن الدنيا قد تغيرت وتكدرت ، وأدبر معروفها ،
وهي دار فناء وزوال ، تتصرف بأهلها من حال إلى حال " فالمغرور من اغتر بها ،
وركن إليها ، وطمع فيها . معاشر الناس أما قرأتم القرآن ؟ أما عرفتم شرايع
الاسلام ؟ وثبتم على ابن نبيكم تقتلوه ظلما وعدوانا ، معاشر الناس هذا ماء
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 68
مساهمون: القندوزي
ص٦٨