الفرات تشرب منه الكلاب والخنازير والمجوس وآل نبيكم يموتون عطاشا ؟ ! .
فقالوا : والله لا تذوق الماء بل تذوق الموت غصة بعد غصة وجرعة بعد جرعة .
فلما سمع منهم ذلك رجع إلى أصحابه وقال لهم : " إن القوم قد استحوذ عليهم
الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " ، ثم جعل يقول :
تعديتم ياشر قوم ببغيكم * وخالفتم قول النبي محمد
أما كان خير الخلق أوصاكم بنا * أما كان جدي خيرة الله أحمد
أما كانت الزهراء أمي ووالدي * علي أخو خير الأنام الممجد
لعنتم وأخزيتم بما قد فعلتم * فسوف تلاقون العذاب بمشهد
فلما فرغ من هذا الشعر أمر أنس الكاهلي أن يذهب إلى القوم ويعظهم عسى أن
يرجعوا ، وقال : " ( أنا أعلم أنهم لا يرجعوا ولكن تكون حجة عليهم " فانطلق
أنس فدخل على ابن سعد ولم يسلم عليه .
فقال ابن سعد له : لم لم تسلم علي ألست مسلما ؟
قال : والله لست أنت مسلم ، لأنك تريد أن تقتل ابن رسول الله ( ص ) .
فنكس رأسه فقال : والله إني لاعلم أن قاتله في النار ولكن لا بد من إنفاذ
حكم الأمير عبيد الله بن زياد .
فرجع أنس إلى الحسين ( ض ) وأخبره بذلك .
ثم قال مسلم بن عوسجة : والله لأكسرن في صدورهم رمحي ولأضربن
أعناقهم بسيفي حتى ألقى الله ( عز وجل ) ليعلم الله أنا قد حفظنا عترة رسوله ،
فلو أقتل ثم أحيى حتى يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك .
ثم قال زهير بن القين نحوه ، ثم تكلم كل واحد من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا
وقالوا : " أنفسنا لنفسك الفداء ، فان قتلنا قضينا ما علينا من واجب حقكم " .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 69
مساهمون: القندوزي
ص٦٩