تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الفرات تشرب منه الكلاب والخنازير والمجوس وآل نبيكم يموتون عطاشا ؟ ! . فقالوا : والله لا تذوق الماء بل تذوق الموت غصة بعد غصة وجرعة بعد جرعة . فلما سمع منهم ذلك رجع إلى أصحابه وقال لهم : " إن القوم قد استحوذ عليهم الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " ، ثم جعل يقول : تعديتم ياشر قوم ببغيكم * وخالفتم قول النبي محمد أما كان خير الخلق أوصاكم بنا * أما كان جدي خيرة الله أحمد أما كانت الزهراء أمي ووالدي * علي أخو خير الأنام الممجد لعنتم وأخزيتم بما قد فعلتم * فسوف تلاقون العذاب بمشهد فلما فرغ من هذا الشعر أمر أنس الكاهلي أن يذهب إلى القوم ويعظهم عسى أن يرجعوا ، وقال : " ( أنا أعلم أنهم لا يرجعوا ولكن تكون حجة عليهم " فانطلق أنس فدخل على ابن سعد ولم يسلم عليه . فقال ابن سعد له : لم لم تسلم علي ألست مسلما ؟ قال : والله لست أنت مسلم ، لأنك تريد أن تقتل ابن رسول الله ( ص ) . فنكس رأسه فقال : والله إني لاعلم أن قاتله في النار ولكن لا بد من إنفاذ حكم الأمير عبيد الله بن زياد . فرجع أنس إلى الحسين ( ض ) وأخبره بذلك . ثم قال مسلم بن عوسجة : والله لأكسرن في صدورهم رمحي ولأضربن أعناقهم بسيفي حتى ألقى الله ( عز وجل ) ليعلم الله أنا قد حفظنا عترة رسوله ، فلو أقتل ثم أحيى حتى يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك . ثم قال زهير بن القين نحوه ، ثم تكلم كل واحد من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا وقالوا : " أنفسنا لنفسك الفداء ، فان قتلنا قضينا ما علينا من واجب حقكم " .