النار ! ) ثم أقام مع الامام حتى قتل بين يدي الإمام الحسين ( رضي الله عنهما ) .
( مقتل العباس )
ولما اشتد العطش قال الامام لأخيه العباس : " أجمع أهل بيتك واحفروا بئرا "
ففعلوا ذلك فوجدوا فيها صخرة ، ثم حفروا أخرى فوجدوها كذلك ، ثم قال
له : " امض إلى الفرات وآتينا الماء " ، فقال : " سمعا وطاعة " ، فضم إليه
الرجال ، فمنعهم جيش عمر بن سعد ، فحمل عليهم العباس فقتل رجالا من
الأعداء حتى كشفهم عن المشرعة ، ودفعهم عنها ، ونزل فملأ القربة ، وأخذ
غرفة من الماء ليشرب فذكر عطش الحسين وأهل بيته فنفض الماء من يده
وقال : " والله لا أذوق الماء وأطفاله عطاش والحسين " وأنشأ يقول :
يا نفس من بعد الحسين هوني * فبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين شارب المنون * وتشربين بارد المعين
والله ما هذا فعال ديني * ولا فعال صادق اليقين
فأخذه السهام من كل جانب فأصابته حتى صار جلده كالقنفذ وهو يقول :
أقاتل اليوم بقلب مهتد * أذب عن سبي النبي أحمد
أضربكم بالصارم المهند * حتى تحيدوا عن قتال سيدي
إني أنا العباس ذو التودد * نجل علي الطاهر المؤيد
ثم قاتل قتالا شديدا ، وقتل منهم رجالا ، وهو يقول :
لا أرهب الموت إذا الموت لقى * حق أوارى في المصاليت لقا
نفسي لنفس الطاهر الطهر وقى * إني صبور شاكر للملتقى
ولا أخاف طارقا إذ طرقا * بل أضرب الهام وأبري المغرقا
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 67
مساهمون: القندوزي
ص٦٧