( الاستعداد للحرب )
ثم إن عمر بن سعد جعل في الميمنة من جيشه سنان بن أنس النخعي ، وجعل
في الميسرة الشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، مع كل واحد منهما أربعة آلاف
فارس ، ووقف عمر وباقي أصحابه في القلب .
وجعل الحسين ( ض ) في الميمنة من جيشه زهير بن القين معه عشرون رجلا ،
وجعل في الميسرة حبيب بن مظاهر في ثلاثين فارس ، ووقف هو وباقي جيشه
في القلب ، وحفروا حول الخيمة خندقا وملؤوه نارا حتى يكون الحرب من
جهة واحدة .
فقال رجل ملعون : عجلت يا حسين بنار الدنيا قبل نار الآخرة .
فقال الحسين ( ض ) : تعيرني بالنار وأبي قاسمها ، وربي غفور رحيم .
ثم قال لأصحابه : أتعرفون هذا الرجل ؟
فقالوا : هو جبيرة الكلبي ( لعنه الله ) .
فقال الحسين : اللهم أحرقه بالنار في الدنيا قبل نار الآخرة .
فما استتم كلامه حتى تحرك به جواده فطرحه مكبا على رأسه في وسط النار فاحترق ،
فكبروا ، ونادى مناد من السماء " هنيت بالإجابة سريعا يا بن رسول الله " .
قال عبد الله بن مسرور : لما رأيت ذلك رجعت عن حرب الحسين .
ثم قال أبو ثمامة الصيداوي : يا سيدي صل بنا صلاة الظهر والعصر ، فانا نراها
آخر صلاة نصليها معك ، فلعلنا نلق الله على أداء فريضته .
فأذن وأقام فقاموا في الصلاة ، وهم يرمون السهام إليهم ، فقال : " يا ويلكم
ألا تقفون عن الحرب حتى نصلي " فلم يجبه أحد إلا الحصين بن نمير قال :
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 70
مساهمون: القندوزي
ص٧٠