من طالب بحقه قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وكل حي سالك سبيل * ومنتهى الامر إلى الجليل
ما أقرب الوعد إلى الرحيل
ولم يزل يكررها حتى سمعته أخته زينب ، فخرجت من الخيمة وقالت : يا أخي
وقرة عيني ، هذا كلام من أيقن بالموت ، وا ثكلاه ، اليوم مات جدي محمد
المصطفى ، وأبي علي المرتضى ، وأمي فاطمة الزهراء ، وأخي الحسن المجتبى ،
وخرت مغشيا عليها .
ثم قال لها : يا أختاه إن أهل السماء والأرض يموتون ، وكل شئ هالك إلا
وجهه . ثم قال لها : يا أختاه بحقي عليك إذا أنا قتلت فلا تشقي جيبا ، ولا
تخمشي وجها .
ثم حملها وأدخلها في الخيمة ، ثم أمر أصحابه أن يقربوا البيوت بعضها من بعض .
ثم ابن زياد نادى في عسكره : من يأتيني برأس الحسين فله الجائزة العظمى
وأعطيه ولاية الري سبع سنين .
فقام إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص وقال : أنا .
فقال : امض إليه وامنعه عن شرب الماء وآتيني برأسه .
فدخل على عمر أولاد المهاجرين والأنصار وقالوا : يا ابن سعد تخرج إلى
حرب الحسين ( ض ) وأبوك سادس الاسلام ؟ !
فقال : لست أفعل ذلك .
ثم جعل يفكر في ملك الري وقتل الحسين ، فأضله الشيطان وأعمى قلبه .
ثم قال لهم الحسين ( ض ) : " والله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري ،
والله ما تعمدت الكذب مذ نشأت وعرفت أن الله يمقت الكذب ، هل تطلبوني
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 64
مساهمون: القندوزي
ص٦٤