فقال ابن الأشعث : لك الأمان يا مسلم .
فقال لهم : لا أمان لكم يا أعداء الله وأعداء رسوله .
ثم إنهم حفروا له حفيرة في وسط الطريق ، وأخفوا رأسها بالدغل والتراب ،
فوقع مسلم في تلك الحفيرة ، وأحاطوا به فضربه ابن الأشعث على وجهه
بالسيف فشقه ، فأوثقوه وآتوه إلى ابن زياد .
فقيل له : سلم على الأمير .
فقال مسلم : والله مالي أمير غير الحسين ( ع ) ثم أنشد :
إصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد
وإذا ذكرت مصيبة تشجى لها * فاذكر مصيبة آل بيت محمد
واصبر كما صبر الكرام فإنها * نوب تنوب اليوم تكشف في غد
فقال ابن زياد : يا مسلم سواء عليك سلمت أو لم تسلم إنك مقتول لا محالة .
قال مسلم : أريد رجلا قرشيا أوصيه .
فقام عمر بن سعد إليه وقال له : ما وصيتك ؟
فقال له : أول وصيتي : فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن
عليا ولي الله ووصي رسوله وخليفته في أمته .
والثانية : تبيع درعي وتقضي عني سبعمائة درهم استقرضتها .
والثالثة : أن تكتب إلى سيدي الحسين يرجع ولا يأتي إلى بلدكم .
فقال ابن سعد : أما ما ذكرت من الشهادة فكلنا نشهد بها ، وأما بيع الدرع
وقضاء الدين إن شئنا قضيناه وإلا لا ، وأما من أمر الحسين فلا بد أن يقدم إلينا
ونذيقه الموت .
ثم أمر ابن زياد أن يصعد بمسلم على أعلى القصر ويرمى منه ، فبكى مسلم على
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 58
مساهمون: القندوزي
ص٥٨