ثم قال : يا أخي فسر إلى اليمن فإنك أمنع الناس به .
فقال الحسين ( ض ) : يا أخي لو كنت في بطن صخرة لاستخرجوني منها فيقتلوني .
ثم قال له الحسين : يا أخي سأنظر فيما قلت .
فلما كان وقت السحر عزم على المسير إلى العراق ، فأخذ محمد بن الحنفية زمام
ناقته وقال : يا أخي ما سبب انك عجلت ؟
فقال : إن جدي ( ص ) أتاني بعدما فارقتك وأنا نائم ، فضمني إلى صدره وقبل
ما بين عيني وقال لي : " يا حسين يا قرة عيني أخرج إلى العراق فالله
( عز وجل ) قد شاء أن يراك قتيلا مخضبا بدمائك " .
فبكى محمد بن الحنفية بكاء شديدا فقال : يا أخي إذا كان الحال هكذا فلا
معنى لحملك لهؤلاء النسوة .
فقال : قال لي جدي ( ص ) أيضا : " إن الله ( عز وجل ) قد شاء أن يراهن
سبايا ، مهتكات ، يساقون في أسر الذل " وهن أيضا لا يفارقنني ما دمت حيا .
فبكى محمد بن الحنفية بكاء شديدا ثم قال : أودعتك الله يا حسين ، في
دعة الله يا أخي .
ونقل أن أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق
فأنا سمعت جدك ( ص ) يقول : " يقتل ولدي الحسين بالعراق بأرض يقال
لها كربلا " .
فقال : يا أماه والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وأعرف اليوم الذي أقتل
فيه ، وأعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وأعرف من يقتل من
أهل بيتي وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريتك حفرتي ومضجعي ، ثم أشار بيده
الشريفة إلى جهة كربلا فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 60
مساهمون: القندوزي
ص٦٠