تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ثم ودعه وخرج في جوف الليل ، وذلك لثلاث مضين من شعبان سنة ستين من الهجرة . فلزم الجادة ويسير ويتلو هذه الآية ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) . فقال له ابن عمه مسلم بن عقيل : يا ابن رسول الله لو سلكنا غير الجادة كان لنا خير كما فعل عبد الله بن الزبير ، فانا نخاف أن يلحقنا رجال يزيد . فقال : لا والله ما فارقنا هذا الطريق أبدا . فسار الحسين ( رضي الله عنه وأرضاه ) وهو ينشد ويقول : إذا المرء لم يحمي بنيه وعرضه * ونسوته كان اللئيم المسببا ثم دخل مكة وجعل الناس يجيئون إليه لا ينقطعون عنه . ( رسل الكوفيين ) فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية امتنعوا عن بيعة يزيد ، فاجتمعوا وكتبوا إلى الحسين ( ض ) كتابا يقولون فيه : " لك مالنا وعليك ما علينا ، فلعل الله أن يجمع بيننا وبينك على الهدى ودين الحق " ورغبوه في القدوم إليهم وقالوا : " فانفذ إلينا رجلا قبل وصولك يحكم فينا بحكم الله ورسوله " . وكتبوا بهذا المعنى كتبا كثيرة ، فكتب إليهم : " إني أرسلت إليكم ابن عمي مسلم ، فاسمعوا له وأطيعوه ، وقد أمرته باللطف فيكم ، وأن يرسل إلي بحسن رأيكم ، وما أنتم عليه ، وأنا أقدم عليكم إن شاء الله تعالى " . ( بعث مسلم ( ع ) إلى الكوفة ) فأرسل مسلم ( إلى الكوفة ) مع الدليلين ، وفي أثناء الطريق ضلاه ومات أحدهما عطشا ، فتطير مسلم ، فبعث إلى الحسين ( ع ) يخبره بذلك ، ويستعفيه
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 55 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني