فراق الحسين ( رضي الله عنهما ) وجعل يقول :
جزى الله عنا شر ما قد جزى * شرار الموالى بل أعق وأظلما
هم منعونا حقنا وتظاهروا * علينا وراموا أن نذل ونرغما
وغاروا علينا يسفكون دماءنا * فحسبهم الله العظيم المعظما
ونحن بنو المختار لا شئ مثلنا * وفينا نبي مكرم ومكرما
ثم ألقوه من أعلى القصر ، وعجل الله بروحه إلى الجنة .
ثم أخذوا مسلما وهانيا فألقوهما في الأسواق ، فبلغ خبر مسلم وهانئ إلى
قبائل مذحج فقاتلوا القوم ، فغسلوهما ودفنوهما رحمهما الله .
( خروج الحسين ( ع ) من مكة )
واليوم الذي قتل فيه مسلم بن عقيل وهو يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي
الحجة يوم التروية كان فيه خروج الحسين ( ض ) من مكة إلى العراق ، بعد أن
طاف وسعى وأحل من إحرامه ، وجعل حجه عمرة مفردة ، لأنه لم يتمكن من
إتمام الحج مخافة أن يبطش به ويقع الفساد في الموسم وفي مكة ، لان يزيد
أرسل مع الحجاج ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية وأمرهم بقتل الحسين
على كل حال .
ثم إن محمد بن الحنفية سمع أن أخاه الحسين ( رضي الله عنهما ) يريد العراق ،
فبكى ( بكاءا ) شديدا ، ثم قال له : إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك
وأخيك ، فان قبلت قولي أقم بمكة .
فقال : يا أخي إني أخشى أن تغتالني جنود بني أمية في مكة فأكون أنا الذي
يستباح حرم الله .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 59
مساهمون: القندوزي
ص٥٩