تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عن المسير إلى الكوفة ، فبعث إليه يأمره بالمسير إلى ما أمره أولا ، فسار في وقته وساعته إلى أن قدم الكوفة ليلا ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة . فاجتمع الناس إليه فبايعه ثمانية عشر ألف رجل ، وكتب مسلم إلى الحسين ( رضي الله عنهما ) كتابا مخبرا بمبايعة أهل الكوفة . فبلغ الخبر إلى النعمان بن بشير ، وكان هو والي الكوفة من طرف يزيد ، فقال في خطبة : " احذروا مخالفة يزيد بن معاوية ، من أصبح منكم مخالفا لقولي لأضربن عنقه " . ثم إن عبد الله الحضرمي استضعف رأي النعمان ، أرسل إلى يزيد كتابا يذكر فيه بيعة الناس لمسلم وضعف رأي النعمان ، فأرسل يزيد عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى ابن زياد ، وكان في البصرة ، مع كتاب " يأمره على الرحيل إلى الكوفة ، ولا يدع من بني علي إلا قتله " . فلما وصل الكوفة وهو متلثم وبيده قضيب من خيزران وأصحابه حوله ، فلا يمر بملأ إلا سلم عليهم بالقضيب ، وهم يظنون أنه الحسين ، لأنهم يتوقعون قدومه . فلما دخل قصر الامارة علموا أنه ابن زياد . وقال للنعمان : " ( حفظت نفسك وضيعت مصرك " فخطب على المنبر " ( يذكر أن يزيد ولاه وأوصاه بالاحسان إلى المحسن والتجاوز عن المسيئ " والناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقولون : " مالنا وامتناع السلطان " فنقضوا بيعة الحسين ( ض ) وبايعوا ابن زياد . فلما سمع مسلم ذلك دخل هاربا دار هانئ بن عروة ، وكان هانئ عليلا ، وقال : " يا مسلم إن ابن زياد يأتيني للعيادة ، فخذ هذا السيف واقتله ، فإذا رأيت أنا أقلع عمامتي عن رأسي فاضربه بالسيف " . ودخل ابن زياد ومعه حاجبه بعد العشاء يسأله عن مرضه ، وهو يشكو إليه الله ، فقلع عمامته وتركها على الأرض ثلاث مرات ، فلما رأى ابن زياد كثرة