تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الإشارات خرج هاربا وانصرف ، فلما خرج مسلم من المخدع قال له هانئ : ما منعك من قتله ؟ قال : منعني كلام سمعته من أمير المؤمنين أنه قال : لا إيمان لمن قتل مسلما ! قال هانئ : والله لو قتلته لقتلت كافرا . ثم علم ابن زياد أن مسلم بن عقيل في دار هانئ ، فدخل ابن زياد مع رجال في داره ، فقاتلهم هانئ حتى قتل منهم رجالا ، ويقول : " والله لو كانت رجلي على طفل من أطفال آل محمد ( ص ) ما رفعتها حتى تقطع " ، ثم قتله ابن زياد بعمود من حديد . وخرج مسلم من الدار هاربا حتى انتهى إلى الحيرة ، ودخل دار العجوزة فأكرمته ، فدخل ابنها ورأى أمه تكثر الدخول والخروج إلى موضع من الدار ، فسألها فلم تخبره ، وبعد أخذ العهود والقسم أخبرته . ثم ولد العجوزة أخبر ابن زياد ، فأرسل ابن زياد محمد بن الأشعث الكندي ، وضم إليه ألف فارس وخمسمائة راجل إلى قتال مسلم ، فقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل منهم خلقا كثيرا ، فأرسل ابن الأشعث إلى ابن زياد يستمده بالخيل والرجال . فكتب إليه ( ، إن رجلا واحدا يقتل منكم خلقا كثيرا ، فكيف لو أرسلتك إلى من هو أشد منه قوة وبأسا " - يعني الحسين - . فكتب في الجواب " إنما أرسلتني إلى سيف من أسياف آل محمد " ، فأمده بالعسكر الكثير . ثم حمل مسلم عليهم أيضا فقتل منهم خلقا كثيرا وصار جلده كالقنفذ من كثرة السهام .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 57 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني