الله ، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله ؟ فأنا أول من آمن به ، أم على نبيه ؟ فأنا أول من
صدقه ، كلا والله ، ولكنها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ( ولتعلمن نبأه
بعد حين " ( 1 ) .
( 8 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( ص )
أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن
التي تنكص فيها الابطال ، وتتأخر ( منها ) الاقدام ، نجدة أكرمني الله بها .
ولقد قبض رسول الله ( ص ) وإن رأسه لعلى صدري ، وقد سالت نفسه في كفي ،
فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله ( ص ) والملائكة أعواني ، فضجت
الدار والأفنية ملا يهبط وملا يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون
عليه حتى واريناه في ضريحه ( ص ) فمن ذا أحق به ( ص ) مني حيا وميتا
( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) ؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في
جهاد عدوكم ، فوالذي لا إله إلا هو ، إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة
الباطل . أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم .
( 9 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله . واقبلوا
نصيحة الله ، فان الله قد أعذر إليكم بالجلية ، وأخذ عليكم الحجة ، وبين لكم
محابه من الأعمال ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فان رسول
الله ( ص ) كان يقول : " إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات " .
واعلموا أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره ، وما من معصية الله شئ إلا
يأتي في شهوة ، فرحم الله امرءا نزع عن شهوته ، وقمع هو ينفسه .
هامش
( 1 ) ص / 88 .
( 8 ) نهج البلاغة : 311 خطبة 197 .
( 9 ) نهج البلاغة : 251 خطبة 176 .