تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهم وصيتي ( ولا تذهبن عنك صفحا ) فان خير القول ما نفع ، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه . أي بني وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مؤنة الطلبة ( 1 ) ، وعوفيت من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه . أي بني ( إني ) وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فلقد ( 2 ) نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر جليله ( 3 ) ، وتوخيت ( لك ) جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق ، وأنت ذو نية سليمة ، ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله ( عز وجل ) وتأويله وشرايع الاسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ( ذلك ) بك إلى غيره ، ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه ( 4 ) الهلكة ،
هامش
( 1 ) في المصدر : " الطلب " . ( 2 ) في المصدر : " فقد " . ( 3 ) في المصدر : " نخيله " . ( 4 ) في المصدر : " به " .