تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
( 10 ) ومن وصيته لابنه الحسن ( سلام الله عليهما ) كتبها إليه ب " حاضرين " عند انصرافه من " صفين " : من الوالد الفاني . . . : أما بعد . . . حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي . . . فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، وجدتك بعضي بل وجدتك كلي ، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني ، فعناني من أمرك ما يعنينني من أمر نفسي . . . فاني أوصيك بتقوى الله - أي بني - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله ( عز وجل ) إن أنت أخذت به . أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلب الليالي والأيام ، . . . وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين . . . فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخذك في الله لومة لائم ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر على المكروه ، فنعم الخلق التصبر ، وألجئ نفسك في الأمور ( 1 ) كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربك ، فان بيده العطاء
هامش
( 10 ) نهج البلاغة : 391 الكتاب 31 . ( 1 ) في المصدر : " أمورك " .