( 10 ) ومن وصيته لابنه الحسن ( سلام الله عليهما ) كتبها إليه ب " حاضرين " عند
انصرافه من " صفين " :
من الوالد الفاني . . . :
أما بعد . . .
حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي . . . فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه
لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، وجدتك بعضي بل وجدتك كلي ، حتى كأن
شيئا لو أصابك أصابني ، فعناني من أمرك ما يعنينني من أمر نفسي . . .
فاني أوصيك بتقوى الله - أي بني - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ،
والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله ( عز وجل ) إن
أنت أخذت به .
أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله
بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ،
وفحش تقلب الليالي والأيام ، . . . وذكره بما أصاب من كان قبلك من
الأولين . . . فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ،
وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر
المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا
تأخذك في الله لومة لائم ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر على المكروه ،
فنعم الخلق التصبر ، وألجئ نفسك في الأمور ( 1 ) كلها إلى إلهك فإنك تلجئها
إلى كهف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربك ، فان بيده العطاء
هامش
( 10 ) نهج البلاغة : 391 الكتاب 31 .
( 1 ) في المصدر : " أمورك " .