تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن افترض لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم من وظائفه ، أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وإن القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورد ، وإني متكلم بعدة الله وحجته ، قال الله ( جل ذكره ) : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ( 1 ) وقلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فان أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة . ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله تعالى ، قال الله سبحانه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به " ( 2 ) . وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهفات . وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدي ، ولا ضربا بالسياط ، لكنه ما يستصغر ذلك معه ، فإياكم والتلون في دين الله . . . فان الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي . يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعته وبكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة .
هامش
( 1 ) فصلت / 30 . ( 2 ) النساء / 48 و 116 .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 437 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني