فضحك سلام الله عليه وقال للرجل - وكان كلبيا - : يا أخا كلب ليس هو بعلم
غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة ، وما عدده الله
سبحانه بقوله ( إن الله عنده علم الساعة ) ( 1 ) الآية فيعلم سبحانه ما في
الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ،
ومن يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا
يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه ( ص ) فعلمنيه ، ودعا لي
بأن يعيه صدري ، وتضطم عليه جوانحي .
في شرحه : واعلم أن هذا الغيب أخبر عنه قد رأيناه نحن في زماننا وكان الناس
يسمعونه من أول الاسلام حتى ساقه القضاء والقدر إلى عصرنا ، وهم التتار
الذين خرجوا من المشرق والشمال حتى وردت خيلهم العراق والشام .
( 6 ) ومن خطبته ( سلام الله عليه ) : والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه
ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله ( ص ) ألا
وإني مفيضه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحق واصطفاه على
الخلق ، ما أنطق إلا صادقا ، ولقد عهد إلي بذلك كله ، وبمهلك من هلك ،
ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الامر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في
أذني ، وأفضى به إلي .
أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن
معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها .
( 7 ) ومن كلامه ( سلام الله عليه ) : ولقد بلغني أنكم تقولون علي يكذب ، قاتلكم
هامش
( 1 ) لقمان / 34 .
( 6 ) نهج البلاغة : 250 خطبة 175 .
( 7 ) نهج البلاغة : 100 خطبة 71 .