واعلم أن حروف أوائل السور رموز ، وإن تحت كل حرف من ذلك خواص
وأسرار ومنافع وآثار لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم .
وقد ذكر الكندي أي الحكيم أبو إسحاق الكندي في كتابه الذي سير فيه طالع
حلة العرب : إن أحبار اليهود جاءوا إلى النبي ( ص ) فقالوا : يا محمد بلغنا انه
أنزل عليك " ألم " .
فقال : نعم .
فقالوا : أتأمرنا أن ندخل في ملة تكون مدتها إحدى وسبعين سنة ؟
فقال : إنه قد أنزل علي غير هذا .
فقالوا : وما هو ؟
قال : ( المص ) و ( المر ) و ( حم ) و ( كهيعص ) و ( طس ) و ( طسم ) .
فقاموا من عنده وقالوا : قد أشكل علينا أمرك يا محمد .
ثم إن أرباب الاسرار بناء على هذا السر حسبوا أعداد هذه الحروف فوجدوها
بحساب الجمل تسعمائة وثلاث ، وهي ملك العرب ، والحروف التي هي أكثر
تكرارا ، فملك العرب أقوى وأعز ، وما ليس مكرر فالملك فيها ضعيف .
وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، ولا تقوم الساعة حتى
يموت قلب الرجل كما يموت بدنه . قال الله تعالى ( اقتربت الساعة وانشق
القمر ) وقال تعالى : ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) وقال
تعالى ( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) .
وقد ذكر النبي ( ص ) من خروج الملاحم وأصحاب الفتن ، قال حذيفة : والله ما
ترك رسول الله ( ص ) من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة
فصاعدا إلا وقد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 217
مساهمون: القندوزي
ص٢١٧