وقد أخبر ( ص ) عما وقع بعده من الفتوح على المسلمين ، وعما ظهر من الفتن
التي الامساك عن الخوض فيها من أحسن الحسن ، وعما ورد من أحاديث
الملاحم وأمثالها ، وظهور الفتن وأحوالها .
ولقد أخبر عن ملاحم الروم فحصلت ، وعن قتال الترك فقوتلت .
قال تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) .
وقد بين الله في كتابه ما جرى للأولين وما يجري للآخرين إذ ما من سر من
الاسرار إلا وهو مخبوء فيه .
قال تعالى : ( لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) .
وقال ( عز وجل ) ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) .
قال الإمام علي ( ض ) : ما من شئ إلا وعلمه في القرآن ولكن عقول الرجال
تعجز عنه .
قال أيضا : إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا كتاب حروف التهجي .
وقال ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : لو ضاع لأحدكم عقال بعير لوجده في القرآن .
حتى أن ابن برجان قد استخرج فتح بيت المقدس سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة
من قوله تعالى : ( ألم غلبت الروم * في أدنى الأرض ) فكان كما قال .
ومع ما ذكرنا أنه علم من علوم آدم ( ع ) . ثم إن الحروف التي كان آدم ( ع )
يستخرج بها الاسرار الغيبية ، والآثار الكونية ، هي موجودة عندنا نستدل بها
على أحوالنا وتصرفها في أفعالنا الظاهرة والباطنة ، إذ كل حرف له معان
ظاهرة ومعان باطنة ، فبمعانيه الظاهرة نعرف مدد السفلية ، وبمعانيه الباطنة
نعرف مدد العلوية ، وكل حرف منها تحتوي على علوم جليلة الشأن وأسرار
عظيمة البرهان ولقد تقدم ذكرها .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 218
مساهمون: القندوزي
ص٢١٨