ومن ذلك ما حكاه المقريزي عن العلامة سراج الدين : أن محمد بن حسين
المكي حكى له : أن بعض القراء كان يقرأ على قبر تيمورلنك ، قال : كنت إذا
خلوت قرأت ( خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه ) ( 1 ) وأكثرت تلاوتها ، فرأيت
ليلة في المنام النبي ( ص ) وهو جالس وتيمور إلى جانبه وقلت : يا عدو الله إلى هنا
تجلس ؟ وأردت أن آخذ بيده وأدفعه عن مجلسه ، فقال لي النبي ( ص ) : دعه
فإنه كان يحب ذريتي . قال : فانتبهت فتركت بعد ذلك ما كنت أقرأه في الخلوة ( 2 ) .
ونحوه ، ما حكاه زين الدين عبد الرحمن البغدادي : إن بعض أمراء تيمور
أخبره انه لما مرض بمرض الموت اضطرب شديدا وتغير لونه ، ثم أفاق فسألوه
عن ذلك ، فقال : إن ملائكة العذاب أتوني فجاء النبي ( ص ) فقال لهم : إذهبوا
عنه ، فإنه كان يحب ذريتي ويحسن إليهم ( 3 ) .
ومن ذلك ما ذكره المسعودي في كتابه " مروج الذهب " من أن أحمد المعتضد بالله
لما ولي الخلافة قرب آل أبي طالب ، لأنه رأى وهو في حبس أبيه شيخا جالسا
على دجلة يمد يده إلى دجلة ، فيصير في يده ماء دجلة ، وتجف دجلة ، ثم يصبه
فتعود دجلة كما كانت . قال : فسألت عنه فقيل : هذا علي بن أبي طالب . فقمت
إليه وسلمت ، فقال لي : يا أحمد إن الخلافة صائرة إليك ، إذا صارت إليك
فلا تتعرض لولدي ولا تؤذهم ، فقلت : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحاقة / 30 و 31 .
( 2 ) جواهر العقدين 2 / 291 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) جواهر العقدين 2 / 285 .