ومن ذلك ما حكاه المقريزي : عن يعقوب بن يوسف المغرب : انه كان بالمدينة
في رجب سنة سبع عشرة وثمانمائة قال له الشيخ العابد محمد الفاسي : إني كنت
أكره أفعال الشرفاء بني الحسين ( ض ) لما يظهرون من التعصب على أهل السنة ،
فرأيت النبي ( ص ) وأنا نائم بالمسجد النبوي وهو يقول : يا فلان مالي أراك
تكره أولادي ؟ قلت : لتعصبهم على أهل السنة .
فقال لي مسألة فقهية بالتعصب : أليس الولد يلحق بالنسب ( 1 ) .
ومن ذلك ما روينا عن شيخنا شيخ الاسلام الشريف عبد الرؤوف المناوي .
من أن شيخه الشريف الطباطبي كان بخلوته التي بجامع عمرو بن العاص بمصر
العتيقة ، فتسلط عليه رجل من أمراء الأتراك يقال له " قرقماس الشعباني "
وأخرجه منها ، فأصبح السيد يوما فجاءه شخص وقال له : رأيتك الليلة في
المنام جالسا بين يدي النبي ( ص ) وهو ينشدك هذين البيتين :
يا بني الزهراء والنور الذي * ظن موسى أنها نار قبس
لا أوالي الدهر من عاداكم * إنه آخر سطر في عبس
ثم أخذ عذبة سوط فعقدها ثلاث عقدات .
قال شيخنا شيخ الاسلام المناوي : فكان من تقدير الله ( عز وجل ) أن ضربت
رأس قرقماس ، فلم يضرب إلا بثلاث ضربات ، فكان ذلك السوط من قبيل
( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) ( 2 ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) جواهر العقدين 2 / 269 - 270 .
( 2 ) الفجر / 13
( 3 ) جواهر العقدين 2 / 272 - 273 .