ومن ذلك : ما حكاه ابن نوح في كتابه " المنتقى " عن زوجة القاضي
سراج الدين ، وهي من الصالحات قالت : وقع غلاء بمكة وكنا ثمانية عشر نفسا
إذ جاءنا من الدقيق أربعة عشر قطعة ، فرأى القاضي في منامه فاطمة الزهراء
( رضي الله عنها ) وهي تقول : يا سراج الدين تأكل البر وأولادي جياع ،
فنهض وفرقها على الاشراف ( 1 ) .
ومن ذلك : ما حكاه المقريزي عن عبد العزيز بن علي البغدادي قاضي الحنابلة :
إنه رأى النبي ( ص ) وقال له : قل للمؤيد يطلق عجلان - يعني أمير المدينة -
وكان محبوسا سنة اثنين وعشرين وثمانمائة . قال : فلما انتبهت صعدت إلى
السلطان المؤيد وحلفت له بالايمان المغلظة وقصصت عليه الرؤيا ، فأطلقه
وأحسن إليه ( 2 ) .
ومن ذلك : ما ذكره المسعودي في " مروج الذهب " عن إسحاق بن إبراهيم : إنه
كان على شرطة بغداد بحبس أهل الجنايات ، رأى النبي ( ص ) في منامه يقول
له : يا إسحاق أطلق القاتل ، فانتبه ثم فتش عن حال القاتل ، فقال : إن عجوزة
غرت شريفة ، وقالت العجوزة لها : إن لي حديقة ليس في الدنيا مثلها ،
فشوقتها إلى النظر إلى ما فيها ، فخرجت الشريفة معها ثقة بقولها ، فأدخلتها في
دار فإذا فيها رجال ، وصاحت الشريفة وأغمي عليها ، فلما أفاقت قالت : يا
فتيان اتقوا الله وأنا شريفة . قال القاتل : قلت لأصحابي : لا تتعرضوا لها ، وأراد
هامش
( 1 ) جواهر العقدين 2 / 268 .
( 2 ) جواهر العقدين 2 / 282 .