ومن ذلك : وقد أخبرني الشيخ الإمام العلامة شيخ المالكية شهاب الدين أحمد
ابن يونس المغربي نزيل الحرمين الشريفين في مجاورته بالمدينة سنة خمس
وسبعين وثمانمائة : إن بعض مشايخه أخبره أن رجلا من أعيان المغاربة توجه
للحج ، فأودعه رجل من أهل الثروة مائة دينار وقال له : إذا وصلت إلى
المدينة ادفعها إلى شريف صحيح النسب . فلما وصل المغربي إليها سأل عن
أشرافها فقيل له : إن نسبهم صحيح لكنهم من الشيعة ، فكره أن يدفع لاحد
منهم ، ثم جلس إلى واحد منهم فسأل عن مذهبه قال : أنا شيعي ، وسأل منه
شيئا فما أعطاه .
قال : قال : فلما نمت الليلة رأيت أن القيامة قامت والناس يجوزون على
الصراط ، فأردت أن أجوز عنه فأمرت فاطمة ( رضي الله عنها ) بمنعي ،
قال ( ص ) لها : لم منعت هذا عن الجواز ؟
قالت : لأنه منع رزق ولدي .
فقلت : يا رسول الله ما منعته إلا لأنه يسب الشيخين ( رضي الله عنهما ) .
وقالت فاطمة لهما : أتؤاخذان ولدي بذلك ؟
فقيل : لا بل سامحناه بذلك .
فقالت : فما أدخلك بين ولدي وبين الشيخين ؟
قال : فانتبهت فأخذت المبلغ وجئت به إلى ذلك الشريف ، فتعجب من ذلك
فقصصت عليه الرؤيا فبكى وقال : أشهدك علي وأشهد الله ورسوله أني لا
أسبهما أبدا ما حييت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين 2 / 267 - 268 .