تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومن ذلك : ما رواه داود بن القاسم الجعفري : أن المعتمد بن المتوكل حبس أبا محمد الحسن العسكري فوقع في بغداد قحط فأمر المعتمد الناس بالاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام فلم يسقوا ، فخرج راهب من النصارى يقال له الجاثليق " في اليوم الرابع بالنصارى ، ورفعوا أيديهم إلى السماء هطلت بالمطر ، ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا مثل فعلهم الأول سقوا سقيا كافيا ، فتعجب الناس ومال بعضهم للنصرانية ، فشق ذلك على المعتمد ، فأخرج أبا محمد الحسن العسكري من الحبس وقال له المعتمد : أدرك أمة جدك محمد ( ص ) فقال له أبو محمد : دعهم يخرجون معي . قيل له : إن المطر كثر فما فائدة خروجهم . قال : لأزيل الشك عن الناس . فأمرهم المعتمد بالخروج وأن يخرج المسلمون ، فرفع الراهب يده ورفعت الرهبان معه أيديهم ، غيمت السماء فأمطرت ، فأمر أبو محمد رجلا بالقبض على يد الراهب وأخذ ما فيها ، فإذا عظم آدمي بين أصابعه ، فلفه أبو محمد في خرقة ، وقال : استسق الآن ، فاستسقى فانقشع الغيم وانكشف السحاب ، وطلعت الشمس ، وقال المعتمد : ما هذا يا أبا محمد ؟ قال : هذا عظم نبي من أنبياء الله ، ظفروا به ، وما كشف عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر ، فامتحنوا ذلك فوجدوه كما قال ، وزالت الشبهة عن الناس ، وكلم أبو محمد الحسن العسكري المعتمد في إطلاق الذين كانوا معه في الحبس ، وأقام أبو محمد بمنزله في سر من رأى معظما ( 1 ) ( انتهى جواهر العقدين ) .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين 2 / 285 .