تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ومن ذلك ما رواه أبو الفرج ابن الجوزي : باسناده إلى ابن الخطيب قال : كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذ خادم صغير خرج من عندها ، ومعه كيس فيه ألف دينار ، فقال : تقول لك السيدة فرق هذا في المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ، ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار والباقي بيدي إلى نصف الليل ، وإذا طرق باب داري رجل من العلويين ، وهو جاري ، فقال : دخل علي هذه الساعة رجل من أقربائي ولم يكن عندي طعام ، فأعطيته دينارا فأخذه مسرورا وانصرف ، فلما وصل إلى الباب خرجت زوجتي باكية وتقول : أما تستحي يطلب منك العلوي وتعطيه دينارا وقد عرفت فقره ، أعطه الكل ، فوقع كلامها في قلي ، فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، ثم ندمت وخفت من المتوكل لأنه يمقت العلويين ، فقالت زوجتي : لا تخف واتكل على الله وعلى جدهم ، فبينا نحن في الكلام ، يطرق الباب الخدم بأيديهم المشاعل ويقولون : تدعوك السيدة ، فقمت خائفا فأدخلوني عند ستر السيدة ، وقالت لي : يا أحمد جزاك الله خيرا ، وجزى زوجتك خيرا ، كنت الساعة نائمة ، جاءني النبي ( ص ) وقال لي : جزاك الله خيرا وجزى الله زوجة الخطيب خيرا ، فما معنى هذا ؟ فأخبرتها ما جرى ، وهي تبكي وتقول : هذه الكسوة وهذه الدنانير للعلوي ، وهذه لزوجتك ، وهذه لك ، وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي ، فطرقت فصاح : هات ما معك يا أحمد ، وخرج وهو يبكي فسألته عن بكائه فقال : لما دخلت منزلي بالكيس قالت لي زوجتي : قم ونصلي وندعو للسيدة ولأحمد ولزوجته ، فصلينا ودعونا لهم ، ثم نمت فرأيت رسول الله ( ص ) وهو يقول لي : قد شكرتهم على ما فعلوا والساعة