فقال الرجل : الله يعلم حيث يجعل رسالته .
وكان ( ض ) يقول : أيها الناس أحبونا بحب الاسلام وبحب نبيكم ، فما برح بنا
حبكم من غير التقوى حتى صار علينا عارا .
وقال لرجل : بلغ شيعتنا إنا لا نغني عنهم من الله شيئا ، وإن ولايتنا لا تنال إلا
بالورع .
وقال : معاشر الناس أوصيكم بالآخرة ، ولا أوصيكم بالدنيا .
وكان إذا مشى لا يجاوز يده ركبته ، وكان شديد الاجتهاد في العبادة ، فأضر ذلك
بجسمه ، فقال له ابنه محمد الباقر : يا أبت كم هذا الجد والجهد والذوب ؟ فقال :
ألا تحب أن يزلفني ربي .
وكان إذا ناول المسكين الصدقة قبله ثم ناوله .
وكان له مسجد في بيته يتعبد فيه ، وإذا كان من الليل ثلثه أو نصفه نادى بأعلى
صوته :
اللهم إن هول المطلع ، والوقوف بين يديك أوحشني من وسادي ، ومنع رقادي .
ثم يضع خديه على التراب ، فيجئ إليه أهله وولده يبكون حوله ترحما له
وهو لا يلتفت إليهم ويقول :
اللهم إني أسألك الروح والراحة حين ألقاك وأنت عني راض .
قال طاووس اليماني : رأيت علي بن الحسين ( رضي الله عنهما ) ليلة عند الركن
- أي الحجر الأسود - فجلست وراءه ، فصلى وسجد وعفر خديه في التراب ،
ورفع باطن كفه إلى السماء ، وقال :
عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك .
قال طاووس : فما دعوت بهن في كرب إلا فرج الله عني .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 155
مساهمون: القندوزي
ص١٥٥