تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقال الرجل : الله يعلم حيث يجعل رسالته . وكان ( ض ) يقول : أيها الناس أحبونا بحب الاسلام وبحب نبيكم ، فما برح بنا حبكم من غير التقوى حتى صار علينا عارا . وقال لرجل : بلغ شيعتنا إنا لا نغني عنهم من الله شيئا ، وإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع . وقال : معاشر الناس أوصيكم بالآخرة ، ولا أوصيكم بالدنيا . وكان إذا مشى لا يجاوز يده ركبته ، وكان شديد الاجتهاد في العبادة ، فأضر ذلك بجسمه ، فقال له ابنه محمد الباقر : يا أبت كم هذا الجد والجهد والذوب ؟ فقال : ألا تحب أن يزلفني ربي . وكان إذا ناول المسكين الصدقة قبله ثم ناوله . وكان له مسجد في بيته يتعبد فيه ، وإذا كان من الليل ثلثه أو نصفه نادى بأعلى صوته : اللهم إن هول المطلع ، والوقوف بين يديك أوحشني من وسادي ، ومنع رقادي . ثم يضع خديه على التراب ، فيجئ إليه أهله وولده يبكون حوله ترحما له وهو لا يلتفت إليهم ويقول : اللهم إني أسألك الروح والراحة حين ألقاك وأنت عني راض . قال طاووس اليماني : رأيت علي بن الحسين ( رضي الله عنهما ) ليلة عند الركن - أي الحجر الأسود - فجلست وراءه ، فصلى وسجد وعفر خديه في التراب ، ورفع باطن كفه إلى السماء ، وقال : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك . قال طاووس : فما دعوت بهن في كرب إلا فرج الله عني .