وهجا هشاما وهو في الحبس :
أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فأخرجه من الحبس ، وكان هشام أحولا .
وفضائله كثيرة شهيرة ، وهذه نبذة يسيرة . وتوفي ( ض ) بالمدينة سنة خمس
وتسعين ، وعمره سبع وخمسين سنة ، ودفن في القبة التي فيها العباس ، وعمه
الحسن ، ثم دفن فيها ابنه محمد الباقر ، وابنه جعفر الصادق ( رضي الله عنهم )
فلله درها من قبة ما أكرمها وأشرفها .
ولما توفي زين العابدين ( ض ) وجد في ظهره مجل ، لأنه يحمل الأطعمة لضعفاء
جيرانه والمساكين بالليل فيطعمها ، ويقول : بلغني أن صدقة السر تطفئ غضب
الرب .
وإن الله - تبارك وتعالى - خلق من صلب الإمام زين العابدين ( ض ) من شاء من
أهل بيت النبوة ، وبسطهم شرقا وغربا ، ولم يبق من يزيد وأهل بيته ديار ، بل
نافخ نار ، والله أصدق القائلين حيث يقول : ( إنا أعطيناك الكوثر ) و ( إن
شانئك هو الأبتر ) .
والكوثر : فوعل من الكثرة ، وهو إفراط الكثرة في النسل .
ومن أئمة أهل البيت أبو جعفر محمد الباقر ، سمي بذلك لأنه بقر العلم ، أي شقه
فعرف أصله وعلم خفيه ، وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي ( رضي الله عنهم ) ،
والباقر أول علوي ولد بين علويين ، وهو تابعي جليل ، إمام بارع ، مجمع على
جلالته وكماله .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 158
مساهمون: القندوزي
ص١٥٨