ولد سنة ثمان وثلاثين ، وكان ثقة مأمونا ، كثير الحديث ، عاليا رفيعا ، وأجمعوا
على جلالته في كل شئ .
وقال حماد بن زيد : كان أفضل هاشمي أدركته .
وكان إذا سافر كتم نسبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا أكره أن آخذ برسول الله
ما لا أعطيني إياه .
وفي " حلية الأولياء " للحافظ أبي نعيم الأصبهاني : حكى ابن حمدون عن
الزهري : إن عبد الملك بن مروان أمر أعوانه أن يحملوا الإمام زين العابدين
مقيدا من المدينة إلى الشام بأثقلة من حديد ، ووكل به حفظة ، فدخل عليه
الزهري يودعه فبكى وقال : وددت أني مكانك .
فقال : أتظن أن ذلك يكربني ، لو شئت لأخلص منه ، وإنه ليذكرني عذاب الله
تعالى .
ثم أخرج رجليه من القيد ويديه من الغل ، ثم قال : لأجوزن معهم على هذا
يومين .
قال الزهري : فما مضى يومان إلا فقدوه حين طلع الفجر وهم يرصدونه ،
فطلبوه فلم يجدوه .
قال الزهري : ثم قدمت على عبد الملك بالشام فسألني عنه فأخبرته .
فقال عبد الملك : قد جاءني يوم فقده الأعوان ، فدخل علي فقال : ما أنا وأنت ؟
فقلت : أقم عندي .
فقال : لا أحب . ثم خرج فوالله لقد امتلأ قلبي منه خيفة .
أخرج أبو نعيم الحافظ في " الحلية " ، والطبراني في " الكبير " والحافظ السلفي ،
وذكر أهل السير والتواريخ : لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه طاف
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 156
مساهمون: القندوزي
ص١٥٦