تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بالبيت ، فلم يقدر أن يصل إلى الحجر الأسود لكثرة الازدحام ، فنصب له منبر ، فجلس عليه وهو ينظر إلى الناس ، ومعه جماعة من أعيان الشام ، فرأى الإمام زين العابدين ( ض ) أحسن الناس وجها ، فطاف بالبيت ، فلما انتهى إلى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلم . فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي هاب الناس من هيبته ؟ فقال هشام : لا أعرفه . مخافة أن يرغب فيه أهل الشام . وكان الفرزدق حاضرا فقال : أعرفه . فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فأنشأ : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا تبين نور الهدى من نور طلعته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقة من رسول الله خلقته * طابت عناصره والخلق والشيم من معشر حبهم دين وبغضهم كفر * وقربهم منجى ومعتصم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا فلما سمعها هشام غضب وحبس الفرزدق ، فأرسل إليه الإمام زين العابدين ( ض ) اثني عشر ألف درهم ، فردها وقال : مدحته لله تعالى لا للعطاء . فقال : إنا أهل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . فقبلها الفرزدق . قال الشيخ أبو عبد الله القرظي شيخ الحرمين الشريفين : لو لم يكن لأبي فراس عند الله ( عز وجل ) عمل إلا هذا دخل الجنة لأنها كلمة حق عند سلطان جائر .