طمرا ، ولا أحرزت ( 1 ) من أرضها شبرا ، ولا أخذت منها إلا كقوت أتان
دبرة ( 2 ) ولهي في عيني أهون من عصفة مقرة ( 3 ) . . .
وإنما هي نفسي أروضها ( 4 ) بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر [ وتثبت على
جوانب المزلق ( 5 ) ، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب
هذا القمح ، ونسائج هذا القز ( 6 ) ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني
جشعي ( 7 ) إلى تخير الأطعمة ] ، ولعل بالحجاز أو باليمامة ( 8 ) من لا طمع له في
القرص ولا عهد له بالشبع [ أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ( 9 ) وأكباد
حرى ( 10 ) أو أكون كما قال القائل :
حسبك داء أن تبيت ببطنة ( 11 ) * وحولك أكباد تحن إلى القد ( 12 )
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو
أكون أسوة لهم في جشوبة ( 13 ) العيش ] فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات
هامش
( 1 ) في المصدر : " ولا حزت " .
( 2 ) أتان دبرة هي التي عقر ظهرها فقل أكلها .
( 3 ) مقرة : أي مرة .
( 4 ) أروضها : أذللها .
( 5 ) المزلق : موضع الزلل ، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان .
( 6 ) القز : الحرير .
( 7 ) الجشع شدة الحرص .
في المصدر : " اليمامة " .
( 9 ) بطون غرثى : جائعة .
( 10 ) أكباد حرى - مؤنث حران - أي عطشان .
( 11 ) البطنة - بكسر الباء - : البطر والأشر .
( 12 ) القد - بالكسر - : سير من جلد غير مدبوغ .
( 13 ) الجشوبة : الخشونة :