تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) . بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ( 1 ) . أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا ( 2 ) على كظة ( 3 ) ظالم ولا سغب ( 4 ) مظلوم ، لا لقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنيا كم هذه أزهد عندي من عفطة ( 5 ) عنز . [ 4 ] ومن خبر ضرار بن ضمرة الضبائي : فأشهد بالله ( 6 ) لقد رأيت عليا ( 7 ) في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنى أبى تعرضت ( 8 ) أم إلى تشوقت ؟ لا حان حينك ، هيهات ! غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ، وخشونة المضجع ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الزبرج : الزينة من وشى أو جوهر . ( 2 ) ألا يقاروا : ألا يوافقوا مقرين . ( 3 ) الكظة : ما يعتري الاكل من الثقل الكرب عند امتلاء البطن بالطعام . ( 4 ) السغب : شدة الجوع . ( 5 ) عفطة العنز : ما تنثره من أنفها . [ 4 ] نهج البلاغة : 480 قصار الجمل 77 . حلية الأولياء 1 / 84 . ( 6 ) لا يوجد في المصدر : " بالله " . ( 7 ) في المصدر : " لقد رأيته " . ( 8 ) تعرضه : تصدى له وطلبه . ( 9 ) لا يوجد في المصدر : " وخشونة المضجع " .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 438 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني