طوى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، و [ عركت بجنبها بؤسها ( 1 ) ، وهجرت في
الليل غمضها ( 2 ) ، حتى إذا غلب الكرى ( 3 ) عليها ] افترشت أرضها ، وتوسدت
كفها ( 4 ) في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم ( 5 )
جنوبهم ، وهمهمت ( 6 ) بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت جلودهم ( 7 ) بطول
استغفار هم ذنوبهم ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ( 8 ) .
فاتق الله يا ابن حنيف ، ولتكفف أقراصك ، ليكون من النار خلاصك .
[ 6 ] وكلامه عليه السلام : والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا ، أو أجر في الأغلال
مصفدا ، أحب إلى من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ،
وغاصبا لشئ من الحطام . .
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أنى أعصى الله في نملة
أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم
جرادة تقضمها . ما لعلي ونعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ، نعوذ بالله من سبات العقل ،
وقبح الزلل ، وبه نستعين .
هامش
( 1 ) البوس : الضر : وعرك البؤس بالجنب : الصبر عليه .
( 2 ) الغمض - بالضم - : النوم .
( 3 ) الكرى : النعاس .
( 4 ) توسدت كفها : جعلته كالوسادة .
( 5 ) تجافت : تباعدت ونأت ، والمضاجع جمع مضجع : موضع النوم .
( 6 ) الهمهمة : الصوت الخفي يتردد في الصدر .
( 7 ) لا يوجد في المصدر : " جلودهم " .
( 8 ) المجادلة / 22 .
[ 6 ] نهج البلاغة : 324 الخطبة 224 .