تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
[ 5 ] ومن مكتوبه عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه انه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أما بعد ، يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ( 1 ) فأسرعت إليها ، تستطاب ( 2 ) لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ( 3 ) ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفو ( 4 ) ، وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ( 5 ) ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ( 6 ) ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإن لكل مأموم إمام يقتدى به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه ( 7 ) بطمريه ( 8 ) ، ومن طعمه بقرصيه ( 9 ) ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ( 10 ) ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ( 11 ) ولا أعددت لبالي ثوبي
هامش
[ 5 ] نهج البلاغة : 416 الكتاب 45 . ( 1 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - الطعام يصنع لدعوة أو عرس . ( 2 ) تستطاب لك : يطلب لك طيبها . ( 3 ) الجفان - جمع جفنة - : وهي القصعة . ( 4 ) عائلهم : محتاجهم ، ومجفو : أي مطرود من الجفاء . ( 5 ) قصم : أكل بطرف أسنانه ، والمراد الاكل مطلقا ، والمقضم : المأكل . ( 6 ) الفظه : اطرحه . ( 7 ) في ( أ ) : " دنياكم " . ( 8 ) الطمر - بالكسر - : الثوب الخلق البالي . ( 9 ) طعمة - بضم الطاء - ما يطعمه ويفطر عليه : وقرصيه : تثنية قرص وهو الرغيف . ( 10 ) التبر : فتاب الذهب والفضة قبل أن يصاغ . ( 11 ) الوفر : المال .