[ 5 ] ومن مكتوبه عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة ،
وقد بلغه انه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها :
أما بعد ، يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى
مأدبة ( 1 ) فأسرعت إليها ، تستطاب ( 2 ) لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ( 3 ) ، وما
ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفو ( 4 ) ، وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما
تقضمه من هذا المقضم ( 5 ) ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ( 6 ) ، وما أيقنت بطيب
وجوهه فنل منه .
ألا وإن لكل مأموم إمام يقتدى به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد
اكتفى من دنياه ( 7 ) بطمريه ( 8 ) ، ومن طعمه بقرصيه ( 9 ) ، ألا وإنكم لا تقدرون
على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من
دنياكم تبرا ( 10 ) ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ( 11 ) ولا أعددت لبالي ثوبي
هامش
[ 5 ] نهج البلاغة : 416 الكتاب 45 .
( 1 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - الطعام يصنع لدعوة أو عرس .
( 2 ) تستطاب لك : يطلب لك طيبها .
( 3 ) الجفان - جمع جفنة - : وهي القصعة .
( 4 ) عائلهم : محتاجهم ، ومجفو : أي مطرود من الجفاء .
( 5 ) قصم : أكل بطرف أسنانه ، والمراد الاكل مطلقا ، والمقضم : المأكل .
( 6 ) الفظه : اطرحه .
( 7 ) في ( أ ) : " دنياكم " .
( 8 ) الطمر - بالكسر - : الثوب الخلق البالي .
( 9 ) طعمة - بضم الطاء - ما يطعمه ويفطر عليه : وقرصيه : تثنية قرص وهو الرغيف .
( 10 ) التبر : فتاب الذهب والفضة قبل أن يصاغ .
( 11 ) الوفر : المال .