كالبهيمة [ المربوطة ] همها علفها . .
وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن
قتال الاقران ومنازلة الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرية ( 1 ) أصلب عودا .
[ والرواتع الخضرة ( 2 ) أرق جلودا ، والنباتات العذية ( 3 ) أقوى وقودا ( 4 ) وأبطأ
خمودا ] ، وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالصنو من الصنو ( 5 ) والذراع من العضد
والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها . . .
إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك ( 6 ) فقد ( 7 ) انسللت من مخالبك ، وأفلت
من حبائلك ( 8 ) [ واجتنبي الذهاب في مداحضك ( 9 ) ] ، أين القرون الذين
غررتهم بمداعبك ( 10 ) ؟ أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك [ فها هم رهائن القبور
ومضامين اللحود ( 11 ) ] والله لو كنت شخصا مرئيا ، وقالبا حسيا ( 12 ) ، لأقمت
عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك
أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاد .
هامش
( 1 ) الشجرة البرية : التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه .
( 2 ) الرواتع الخضرة : الأشجار والأعشاب الغضة الناعمة التي تنبت في الأرض الندية .
( 3 ) النباتات العذية : التي تنبت عذبا ، والعذى - بسكون الذال - : الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر .
( 4 ) الوقود : اشتعال النار .
( 5 ) في المصدر و ( أ ) : " كالضوء من الضوء " .
( 6 ) الغارب : ما بين السنام والعنق ، والمراد ، انى سرحتك فاذهبي حيث شئت .
( 7 ) في المصدر : " قد " .
( 8 ) الحبائل - جمع حبالة - : وهي شبكة الصياد .
( 9 ) المداحض : المساقط والمزالق .
( 10 ) المداعب : جمع مدعبة من الدعابة وهي المزاح .
( 11 ) مضامين اللحود : أي الذين تضمنتهم القبور .
( 12 ) في ( أ ) : " جنسيا " .