القسامة ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : أنه تثبت القسامة فإذا حلفوا
ثبت القتل على المسلم .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإثبات القتل على المسلم بيمين المشرك
يحتاج إلى دليل ، وأيضا فلو أوجبنا القتل عليه بيمينهم لوجب أن يقاد به ، وقد بينا
أنه لا يقاد مسلم بكافر ، ولو أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين كافر ابتداء على مسلم
مالا ، مع علمنا بأنهم يستحلون أموال المسلمين ودماءهم .
مسألة 11 : إذا قتل عبد وهناك لوث فلسيده القسامة ، وبه قال الشافعي ،
واختلف أصحابه على طريقين ، قال أبو العباس : فيه القسامة قولا واحدا على
القولين في تحمل العاقلة ، وقال غيره : على قولين بناء على قيمته ، وهل تحملها
العاقلة أم لا ؟ فإنه على قولين ، فإذا قالوا تحملها العاقلة كان فيها القسامة وإذا قلنا لا
تحملها العاقلة فلا قسامة لأنه كالبهيمة .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في وجوب القسامة في القتل ، ولا دليل
يخصها .
مسألة 12 : يثبت عندنا في الأطراف قسامة ، مثل العينين واللسان واليدين
والرجلين والشم وغير ذلك .
وقال جميع الفقهاء : لا قسامة في الأطراف ، وإنما هي في النفس وحدها إلا
أن الشافعي قال : إذا ادعى قطع طرف يجب فيه الدية كاملة ، كان على المدعى
عليه اليمين ، وهل يغلظ اليمين أم لا ؟ على قولين : أحدهما لا يغلظ مثل سائر
الأموال ، والثاني يغلظ ، وكيف يغلظ ؟ مثل ما يغلظ في النفس ، فإن كان المدعى
عليه واحدا حلف خمسين يمينا ، وإن كانوا جماعة فعلى قولين : أحدهما يحلف
كل واحد بما يحلف الواحد ، والثاني يحلف الكل خمسين يمينا على عدد
الرؤوس ، وإن كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية كقطع يد أو رجل فهذا
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨