القصاص فعليه الدلالة .
مسألة 86 : إذا قطع إصبع غيره صح من المجني عليه أن يعفو عنها وعما
يحدث منها من الدية ، فإذا فعل ذلك ثم سرى إلى النفس كان عفوه ماضيا من
الثلث لأنه بمنزلة الوصية ، فإن لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منها .
وقال الشافعي : لا يخلو أن يقول ذلك بلفظ الوصية أو بلفظ العفو أو الإبراء ،
فإن قال بلفظ الوصية فهل تصح الوصية للقاتل ؟ فيه قولان : أحدهما تصح ،
والآخر لا تصح ، فإذا قال : لا تصح ، كانت الدية كلها للورثة ، وإذا قال : تصح ،
كانت الدية له إن خرجت من الثلث وإلا له مقدار ما يخرج منه ، وإن قال بلفظ
العفو والإبراء فهل العفو والإبراء من المريض وصية أم لا ؟ على قولين : فإذا قال :
وصية ، فهو كالوصية وقد مضى ، والثاني إسقاط وليس بوصية فعلى هذا صح
الإبراء عما وجب له ، وهو دية الإصبع ولم يصح فيما عداه لأنه إبراء عما لم
يجب ، وذلك لا يصح .
دليلنا : قوله تعالى : والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ،
وذلك عام ، وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 87 : ميراث من لا وراث له لبيت المال يختص به الإمام وهو يعقل
عنه سواء كان مسلما أو ذميا .
وقال الشافعي : إن كان مسلما فالمسلمون يعقلون عنه وهم يرثونه فميراثه
لبيت المال ، وإن كان ذميا لا يعقلون عنه وتكون الدية في رقبته إذا وجبت عليه
قال : ينقل إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث على سبيل الفئ .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد مضت هذه في كتاب قسمة الغنائم .
مسألة 88 : كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، فإذا سرى إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 42
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢