للسيد الجمع بين البدل والمبدل وذلك لا يجوز .
مسألة 84 : إذا قطع إصبع غيره ، فقال المجني عليه : قد عفوت عن عقلها
وقودها ، ثم اندملت صح العفو عن العقل والقود معا ، وبه قال أبو حنيفة
والشافعي .
وقال المزني : لا يصح العفو عن دية الإصبع لأنه عفو عما لم يجب بدليل
أن المجني عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له ، ولأنه عفا عن مجهول
لأنه لا يدري هل يندمل فتستقر دية إصبع أو يسري إلى النفس فيختلف ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فإنه حق له يجوز له إسقاطه كالقصاص فيها .
وقوله " أنه لم يجب " باطل فإن الحق واجب بالجناية ، وإنما يتأخر
الاستقرار إلى حين الاندمال .
وقوله " لا يملك المطالبة " لا يدل على أنه غير ثابت كما أن المال المؤجل
ثابت الاستحقاق وإن لم يملك المطالبة في الحال ، والدليل على أنه واجب
بالقطع أنه لو كان له عبد فقطعت يده وباعه والدم جار فاندمل عند المشتري
كان بذل تلك الجناية للبائع ، فلو لا أنها وجبت حين القطع وقبل البيع لم يكن
للبائع فيه حق .
مسألة 85 : إذا قطع إصبع غيره فعفا عنها المجني عليه ثم سرى إلى نفسه ،
كان لولي المقتول القود ويجب عليه أن يرد على الجاني دية الإصبع التي عفا عنها
المجني عليه ، وإن أخذ الدية أخذ دية النفس لا دية الإصبع .
وقال الشافعي : إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس لأن القصاص
لا يتبعض .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فقد جعلنا لوليه
سلطانا ، وأيضا قوله : النفس بالنفس ، فمن ادعى أن العفو عن الإصبع قد أسقط
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١