تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال : عليه ضمانهما ، ولو عضه كان له فك لحييه بيده الأخرى ليخلص يده ، فإن لم يقدر كان له أن يلكم فكه لأنه موضع حاجة ، فإن لم يقدر كان له أن يبعج بطنه . وإن كان قد عض قفاه كان له أن يتحامل عليه برأسه مصعدا أو منحدرا ، فإن لم يقدر كان له أن يلكم فكه ، فإن لم يقدر بعج بطنه ، فإن قدر على خلاص نفسه بغير بعج البطن فبعج كان عليه الضمان ، وقال بعضهم : لا يضمن ، والأول أصح لأنه لا حاجة به إلى ذلك . إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها وهما محصنان كان له قتلهما ، وكذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه ، وإن وجده ينال منها دون الفرج كان له منعه ودفعه عنها ، فإن أبي الدفع عليه فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى . فأما في الحكم فإن أقام البينة على ذلك فلا شئ عليه ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول ولي المقتول أنهم لا يعلمون ذلك منه ، ولهم القود ، لما روي أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : نعم . ولو اطلع عليه رجل من ثقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة وما أشبههما فذهبت عينه لم يضمن ، وقال قوم : ليس له أن يفعل هذا فإن فعل ضمن ، والأول مذهبنا ، ولا فرق بين أن يكون الموضع الذي يطلع منه واسعا أو ضيقا ، أو كيف ما كان ، ولا فرق بين أن يطلع عليه من ملكه أو من غير ملكه أو من طريق ، أو من طريق أو من غيره بعد أن يطلع على حريمه فالحكم فيه سواء . فإن اطلع عليه فخذفه بحصاة أو بعود فذهبت عينه فلا شئ عليه ، فإن مات من ذلك لم يكن عليه كفارة ولا إثم لأنه مات من جرح مباح . فإن ارتدع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ ، ومتى ناله به كان عليه القود أو العقل إذا كان مما لا قود فيه ، فإن طعنه في أول اطلاعه فجرحه جرحا أو رماه بحجر يقتل مثله كان عليه القود ، لأنه إنما أذن له أن يناله بالشئ الخفيف الذي يردع